محمد جواد مغنية

17

في ظلال نهج البلاغة

هذا العمى والعجز كيف تؤدي واجب المديح والثناء قال ( ع ) « ان من يعجز عن وصف ذي الهيئة والأدوات فهو عن وصف خالقه أعجز » . ( ولا يحصي نعماءه العادّون ) . هذا تذكير لعباد اللَّه بأنعمه التي لا تعد ولا تحصى . . ولكن الانسان الظلوم بدل نعمة اللَّه كفرا . . أنعم سبحانه عليه بالعقل ، فاخترع به أسلحة الهلاك والدمار ، وأجهزة التجسس ، والتضليل والخداع . وأعطاه المال ، فاتخذ منه أداة للفساد والطغيان ، ومنحه الصحة في الجسم ، فأبلاها بالمعاصي والمحرمات . . قال الإمام ( ع ) : « اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللَّه وفرا ، أو متمردا كأن بأذنيه عن سمع المواعظ وقرا » . وما ظنك بأمير المؤمنين ( ع ) أن يقول لو كان في هذا العصر ، ورأى ما يهتز له العرش في شرق الأرض وغربها من دم يسفك ، وحرمات تهتك ، ومساكن تهدم ، وأطفال ونساء تشرد . . لا لشيء إلا لأن الجبابرة الأقوياء يريدون من عباد اللَّه أن يسجدوا لهم ويركعوا من دون اللَّه ، وأن يتصرفوا بهم وبأقواتهم كما يشاؤن ويهوون بأي قول وخطاب يصف الإمام ( ع ) هذه الفجائع التي ترتكبها الدول الاستعمارية مع كل شعب يريد العمران في أرضه بحرية وأمان ، والعيش في بيته بدعة واطمئنان وبأي قول وخطاب يصف علي ( ع ) ما فعل الصهاينة بالأمس ، ويفعلونه اليوم وبعد اليوم في فلسطين من القتل والبطش ، والتجويع والتشريد ، ومن الحرق والهدم ، والسجن والتعذيب كل هذا ، وأكثر من هذا حدث في فلسطين بالأسلحة الأمريكية الحديثة ، وبأيدي الصهيونية حليفة الاستعمار ، وعدوة الأحرار . فرحماك اللهم رحماك . . ان كنت تؤاخذنا بما أخطأنا فأرسل علينا مثل صاعقة عاد وثمود ، أو مثل طوفان نوح . . ولا تسلط علينا الصهيونية والأسلحة الأمريكية . . رحماك يا أرحم الراحمين . . يا من خلق الرحمة للمذنبين . . وكتبها على نفسه ، وأكدها بقوله : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللَّه ان اللَّه يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم - 53 الزمر » . ( ولا يؤدي حقه المجتهدون ) . ان حق اللَّه سبحانه يقاس بعظمته ، وجهد الانسان يقاس بطاقته ، والفرق بين هذه الطاقة وتلك العظمة تماما كالفرق بين